مصدر أكثري: اتهام "حزب الله" وإيران مصدره مناخ أميركي - إسرائيلي لفصل دمشق عن طهران
تقول الأوساط السياسية المراقبة لتفاعلات ما نشرته مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن تورط عناصر من «حزب الله» في اغتيال الرئيس رفيق الحريري أنه لو لم يكن الوضع اللبناني هشاً وقابلاً للاهتزازات السياسية والأمنية، لما تسبب الخبر الصحافي بكل هذه الضجة الى حد التعاطي بشيء من الشكوك حوله في الحد الأدنى، أو بكثير من التوجس من أن وراءه نيات مبيتة منها التسبب بحرب أهلية وتحديداً سنية - شيعية، كما ذهب الى ذلك رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط ولاقاه رئيس البرلمان نبيه بري، في الحد الأقصى من ردود الفعل عليه.
ويشير مصدر بارز في قوى 14 آذار لـ «الحياة» الى أنه فضلاً عن أن لدى هذه القوى المتحمسة أصلاً للمحكمة الدولية وللتوصل الى الحقيقة والعدالة عبرها، نهجاً دأبت على اتباعه منذ سنتين هو انتظار ما سيصدر عن هذه المحكمة وأجهزتها وعدم الأخذ بما ينشر إذا لم يكن صادراً في شكل رسمي عنها، وبالاستعداد للقبول بما تقرره مهما كان قرارها، كما يردد زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري، فإن المصدر نفسه يدعو الى قراءة ما سرَّبته «دير شبيغل» وما يمكن أن يتسرب في غيرها على أن له هدفاً سياسياً، أكثر مما له صدقية قانونية.
وبالإضافة الى اعتقاد جهات كثيرة تتوخى الحذر في التعاطي مع التسريبات، إما لأنها قد تصنف في خانة الإشاعات التي لا صحة لها، أو يمكن أن تكون منقوصة إذا كان هناك من احتمال أن يكون فيها شيء من الصحة فيكون هدف الكشف عن معطيات وحجب أخرى سياسياً أيضاً، فإن لدى المصدر البارز في قوى 14 آذار، قراءة للهدف السياسي من وراء التسريب الذي ظهر في المجلة الألمانية، تستند الى معلومات عن أنها تفيد توجهاً سياسياً خارجياً في هذه المرحلة بالعلاقة مع أوضاع المنطقة.
ويميل المصدر البارز نفسه الى الاعتقاد أن «مصدر المعلومات المنشورة، بصرف النظر عن صحتها أو عدم صحتها إسرائيلي - أميركي، لخدمة أهداف سياسية تتلاءم مع توجه غربي وإسرائيلي يوجه الأنظار نحو اتهام إيران و «حزب الله» باغتيال الرئيس الحريري وأن لا علاقة لسورية بالأمر، أو إذا كان لها علاقة (وفق الاتهام السياسي الذي أطلقه ضدها فريق 14 آذار وقوى خارجية عدة) فإنها جاءت بتوريط إيراني لها، أدَّى الى انسحابها من لبنان، وهو أمر استفادت منه طهران، لأنه سهّل لها تمتين نفوذها في لبنان...».
ويضيف المصدر البارز: «إن التركيز الغربي - الإسرائيلي على هذا المنحى في توجيه الاتهام على هذا الشكل يتلاقى مع مناخ السعي الى دفع التفاوض الإسرائيلي - السوري الى التقدم، ومع نظرية السعي الى فصل سورية عن إيران لأن علاقتها معها وثيقة جداً، وقد ساهم السعي الدولي الى تشكيل المحكمة الدولية في اندفاع دمشق نحو توثيق هذه العلاقة».
ويقول المصدر في قوى 14 آذار إن القوى الغربية المعنية بهذا التوجه «وقفت ضد سعي سورية بكل الوسائل الى عدم إقرار المحكمة الدولية، بحيث لم يعد باستطاعتها حمل المجتمع الدولي على التراجع عنها، وإنه طالما بدأت الأخيرة عملها، فمن المرجح أن العمل يجري على إرسال إشارات تفيد بأن دمشق ليست موضع اتهام، ما يدفع الى تحرير سورية في المقابل من موضوع المحكمة وطمأنتها الى أن الاتهام السياسي الموجه إليها لا يعني تثبيت هذه التهمة...».
لكن المصدر نفسه يلفت الى ان توجيه الاتهام الى إيران و «حزب الله» يهدف أيضاً الى «التسبب بارتفاع الحساسية السنّية - الشيعية مجدداً، تمهيداً لافتعال اقتتال مذهبي آثاره لن تنحصر في لبنان، بل يؤدي الى توريط دول أخرى، منها المملكة العربية السعودية، التي وإن كانت علاقاتها مع إيران ليست على ما يرام، فإنها تسعى الى التهدئة والحؤول دون الانزلاق الى مأزق من هذا النوع».
ويعتقد المصدر أن الاهتمام الأميركي والإسرائيلي ينصبّ على التسبب بمشاكل لإيران في حال التفاوض معها من جهة وجرّ الدول العربية المعنية الى تسوية مع إسرائيل عبر إضعاف مواقعها وهذا ينطبق على سورية والسعودية اللتين تريد منهما واشنطن تطبيعاً مع الدولة العبرية تسهيلاً للتسوية التي تسعى إليهاالإدارة الأميركية للقضية الفلسطينية...
ويسأل المصدر: «ما هي الصدفة التي جعلت الاتهامات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري تتوزع بين توجيه التهمة الى إيران، وتوجيهها الى إسرائيل، لمناسبة اكتشاف الشبكات الإسرائيلية، على رغم أن الأجهزة الأمنية لم تجد في تحقيقاتها مع العملاء الموقوفين حتى الآن، علاقة لنشاطهم بالاغتيالات التي شهدها لبنان سوى تلك المتعلقة بالمقاومة؟».
ويتابع المصدر: «كما يرمز حصر الاتهام بإسرائيل وإيران، الى التوجهات لدى بعض الغرب وإسرائيل بإمكان إعطاء إسرائيل ضوءاً أخضر لتوجيه ضربة عسكرية الى إيران والى حلفائها في لبنان، في حال بقيت إسرائيل تشترط إعطاء الأولوية لمعالجة الملف النووي الإيراني، في مقابل سعي واشنطن الى أولوية الحل في فلسطين وفي هذا خطورة كبرى أخرى...».
وينتهي المصدر البارز في قوى 14 آذار الى القول إن قيادات الأكثرية تعاطت مع ما نشرته «دير شبيغل» انطلاقاً من هذه الشكوك والمخاوف، عما يكمن وراءه من مناخ سياسي خارجي، فرفضت تبنيه أو الأخذ به، من جنبلاط الى الحريري الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع (الذي اعتبره مجرد خبر صحافي رافضاً التعليق عليه) في وقت لا يستفيد «حزب الله» من مناخ هذه القيادات فيتجاوب معها لتهدئة الأجواء وتنفيس حال الاحتقان التي يغذيها الخارج، عبر مد اليد للفريق الآخر الذي لا يتوقف عن الدعوة الى الاعتدال ودرء الفتنة، بل يتبع سلوكاً مغايراً مثلما فعل يوم اعتبر 7 أيار يوماً مجيداً، بدلاً من السعي الى التخفيف من مخلفاته في أذهان الناس.




