القمع في إيران: ما رأي "حزب الله"؟

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
"الثورة الخضراء" في ايران التي اشعلتها عملية التزوير في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، مرت منذ انطلاقتها ليل 13 حزيران الجاري وحتى الآن بمرحلتين: الاولى، انطلاق حركة احتجاجات شعبية واسعة النطاق في مجمل المدن الكبرى، وتميزت الحركة بمروحتها الاجتماعية والمهنية الواسعة، وبوجود روافد لها في بعض زوايا النظام نفسه. واتسمت المرحلة المذكورة بمسيرات حاشدة تجاوز بعضها المليون متظاهر بعدما كانت مسيرات عشرات الالوف أمراً مألوفا خلال الايام الاولى. انتهت المرحلة الاولى يوم الاثنين في 15 حزيران عندما تيقن النظام، بسبب المسيرة المليونية في طهران وتنامي التظاهرات الكبيرة في كل المدن، ان الأمر هو ثورة على النظام نفسه، فكان قرار المواجهة بالدم الذي اطلق شرارته مرشد الثورة "الولي الفقيه" السيد علي خامنئي في خطبته في جامعة طهران يوم الجمعة 19 حزيران، وادى هذا التطور الخطير الى حمام دم في شوارع طهران والمدن الكبرى لا تعكسه الارقام الرسمية ( 19 قتيلا). وتطورت شعارات الثورة التي تتعرض لأوسع عملية قمع امنية من التنديد بالتزوير وبالرئيس محمود احمدي نجاد، الى التنديد بالمرشد نفسه في شوارع العاصمة الايرانية، وصولا الى اشعال ليل طهران والمدن الأخرى بهتافات " الله اكبر" التي ان عنت شيئا فإنها تعني ان الشعب يلجأ الى الله ليعينه على "الولي الفقيه" والنظام الذي ينبثق منه ويمثله في آن واحد.
 
نحن الآن في خضم المرحلة الثانية التي تتصف بسياسة الهراوة الغليظة التي يرفعها السيد علي خامنئي وصحبه في وجه الشعب من ناحية، وفي وجه اعلان الحقيقة من خلال قمع الصحافة وسجن الصحافيين، ومنع الصحافة العالمية من اداء دورها، وملاحقة "البلوغرز الايرانيين" في كل مكان من ناحية أخرى. وقد عاد النظام بحملة المرشد، ووزير الخارجية منوشهر متكي وغيرهما الى محاولة استخدام ورقة "التدخلات الاجنبية" ذريعة لمزيد من القمع الوحشي ضد الشعب.
 
عند هذه النقطة باتت التظاهرات أقل اتساعاً بسبب القمع الفوري للتجمعات، والاغلاق الاعلامي، والعوائق الكبيرة المفروضة على مداخل العاصمة منعا لوصول معارضين من المناطق المحيطة، وتؤذن هذه الحالة بمزيد من الوحشية تمارسها السلطات على الارض في محاولة لإنهاء الثورة. ويشي موقف المرشد خامنئي الأخير ( البارحة) الذي قال فيه انه لن يخضع للضغوط، بأن الأوامر اعطيت من اجل انهاء "الثورة الخضراء" بأي ثمن، وخصوصاً ان استمرار حركة الاحتجاجات سيبقي العاصمة والمدن الكبرى وبالتالي ايران كلها في حال من الحصار الداخلي، فيؤدي الأمر في النهاية الى حال من الشلل الطويل الأمد، مما سيؤثر بالتأكيد على المؤسسات الامنية والعسكرية المنوط بها امر قمع الثورة.
 
ان تراجع اعداد المتظاهرين لا يعكس تراجع التأييد للمعارضة، وبالتأكيد لا يعكس ارتفاع شعبية محمود احمدي نجاد ولا حتى المرشد علي خامنئي، انما يعكس مدى الشدة ان لم نقل الوحشية التي يعامل بها نظام، شعبه. وهذه مشكلة اخلاقية كبيرة يواجهها وسيواجهها "الولي الفقيه" الذي لا يتورع عن الأمر بقتل المواطنين العزل في شوارع مدن جمهورية ايران الاسلامية موئل نظرية "ولاية الفقيه"، هذه النظرية التي باسمها وبشعاراتها وبسياساتها يجري اشعال حروب وفتن في المنطقة وداخل المجتمعات العربية الاسلامية!
 
هذا في ايران، فماذا عن لبنان؟
 
حتى هذه اللحظة جل ما سمعناه هو مسارعة "حزب الله" الى تهنئة محمود احمدي نجاد بالفوز في الانتخابات. لم نسمع من حزب المظلومين على الارض كلمة حول قمع الناس في بلد منشأ "ولاية الفقيه". ولم نسمع كلمة واحدة دفاعا عن المظلومين الذين تهدر دماؤهم في شوارع طهران والمدن الايرانية. ولم نسمع كلمة عن حق الانسان في التعبير والحرية. واكثر الظن اننا لن نسمع اكثر من كلام على مؤامرات خارجية ضد ايران، ومزيد من خطوات عسكرة المجتمع اللبناني الشيعي. ومع ذلك ثمة ايجابية واحدة من كل ما يجري في ايران هي ان الشعب هنا يكتشف الطبعة الاصلية لمشروع "حزب الله"، ولحسن حظ هذا الشعب ان في لبنان قوى استقلالية وقفت في وجه الفاشية الدينية المسلحة بالأمس، وتقف اليوم، وستقف غداً.
 
علي حمادة
النهار
No votes yet